كان في زمن النّبي محمّد رجل يقال له ابو دجانة ، فكان اذ صلّى الفجر خرج مستعجلا ولا يصبر حتّى يسمع دعاء النّبي ،فقال له يوما : " أليس لك الي اللّه حاجة...؟" فقال " بلى ..! فقال " فلم لا تقف حتّ تسمع الدّعاء..؟ " فقال " لي عذر يا رسول اللّه " ، قال :" وما عذرك"..؟ فقال " انّ داري ملاصقة لدار رجل .، وفي داره نخلة ، وهي مشرفة على داري . فإذا هبّ الهواء ليلا يقع من رطبها في داري ، فإذا انتبه أولادي ،وقد مسّهم الضّر من الجوع فما وجدوه أكلوه . فأعجل قبل انتباهم، وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة ، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة في فمّه فأخرجتها بأصبعي من فيه ، وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الأخرة، فقلت له لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل الى الجوفك ، وحملتها مع غيرها الى صاحبها .. فدمعت عينا النّبي وسأل عن صاحب النخلة ، فقيل له فلان المنافق ، فاستدعاه وقال له : بعني تلك النخلة الّتي في دارك بعشرة من النّخلة عروقها من الز برجد الأخضر ، وساقها من الذّهب الأحمر ،وقضباها من اللؤلؤ الأبيض ، ومعها من الحور العين بعددما عليها من الرطب . فقال له المنافق : ما انا تاجر أبيع بنسيئة ، لا أبيع الّا نقدا لا وعدا، فوثب أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وقال : هي بعشرة من النخيل في المواضع الفلاني ، وليس في المدينة مثل تلك النخيل ، ففرح المنافق وقال بعتك. قال قد اشتريت ، ثمّ وهبها لأبي دجانة ، فقال النّبي قد ضمنت لك ياابا بكر عوضها ،ففرح الصديق ، وفرح أبو دجانة رضي اللّه عنهما ، ومضى المنافق الى زوجته يقول قد ربحت اليوم ربحا عظيما ، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل ،والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا
نأكل منها ولا نواصل منها شيأ الى صاحبها . فلمّا نام تلك الليلة و أصبح الصباح واذا بالنخلة قد تحولت بالقدرة الى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق فتعجب غاية العجب ، وهذه معجزة سيّدنا رسول اللّه وفي قدرة اللّه تعالى ما هو أعظم من ذلك. ..... اه اعانة الطالبين juz 3

Comments
Post a Comment